موسم الرعب والخوف وامتحانات الثانويه العامه ينتهي اليوم

0
282

ثانويه عامهكتب هشام ساق الله – في كل بيت يوجد به شاب او فتاه من طلاب الثانويه العامه يعيشوا حاله من الرعب والخوف والفزع اضافه الى حاله من الطوارىء هم وجيرانهم وماحولهم واقاربهم من بعيد او قريب والكل يتابع ويسال وقلق من الامتحانات التي تجري والكل متوتر والمساكين الطلاب يعيشوا حاله لم ولن يعيشوها من قبل ولا بعد اضافه الى 85 الف عائله فلسطينيه لديها طلاب في الثانويه العامه هذا العام مرتبطين بحلقه عائليه من الاهل والاقارب والاصدقاء والتوتر يطال اكثر من نصف المجتمع الفلسطيني

ابنتي يافا طالبه في الثانويه العامه بالقسم الادبي منذ بداية العام الدراسي وهي تدرس بجد ونشاط وهمه عاليه واخذت دروس خصوصي في اللغه الانجليزيه والعربيه ومنذ ثلاثة شهور ونحن نعيش بالبيت حاله طواريء قصوى وتوفير الجو المناسب لها وتحقيق كل رغباتها في جو هادىء من الدراسه .

وتم رفع حالة التاهب الى اعلى درجاته مع بدء امتحانات الثانويه العامه فكل يوم تذهب فيه يافا الى الامتحان وقبل ان تعود تبدا الاتصالات من اخواتي واخوتي واخوالها واقاربنا كيف قدمت اليوم يافا وكانت في كل مره تعود تقول ان الامتحان طويل وصعب ولكن قمت بالحل ويوم امتحان ادارة الاعمال جاءت متصعبه كثيرا منه واليوم اخر الامتحانات التاريخ .

ساعات قليله تنام يافا ايام الامتحانات وفي لحظات لاتستطيع المسكينه الاستيقاظ وتنام وهي تدرس وكنا نقوم بنوبات حراسه واياظ لها حتى تستطيع ان تراجع وتستعد للامتحان باليوم التالي لحظات صعبه ومريه تعيشها هي وكل زملائها تترك حالة توتر في كل الاسره والعائله .

طلاب وطالبات القسم العلمي عادوا من الامتحانات متصعبين في مواد عديد والكثير منهم انهار وبكى وخاصه البنات في ماده الرياضيات الورقتين الاولى والثانيه والفيزياء وفي كل مره تكون الامتحانات صعبه يزيد قلق الاهالي والمتابعين لحالة التوتر الكبيره التي تعيشها تلك الاسر من جراء هذه الامتحانات وحالة الشد الكبيره التي تعيشها كل اسره لديها طالب في الثانويه العامه

احد اصدقائي لدية ولد وحيد تفرغ بشكل كامل لتدريسه ومراجعة كل المواد معه وقال لي انه يستطيع ان يقدم الامتحانات ويحفظ المنهج بشكل كامل وان ابنه من الاوائل والمتفوقين ولكنه يشعر انه متوتر بشكل كبير وتنتابه لحظات ينسى كل مادرس ويشعر بالخوف وخاصه ليلة الامتحان كان عقله توقف عن التفكير .

اليوم يتم اصدار تعليمات في كل البيوت بتخفيض حالة القلق والتوتر والاستنفار العام حتى يوم اعلان النتيجه وتظهر فيها نتائج هذه الحاله الصعبه التي تعيشها كل العائلات طوال السنه التي يتواجد فيها ابن او ابنه بهذه المرحله الصعبه ولا احد يعرف متى سنتخلص من هذه الحاله مثل العديد من دول العالم وننتهي من حالة الرعب التي نعيشها .

الكل يقول انه ينبغي ان يتم تغيير النظام في الثانويه العامه وتقليل حالة الرعب التي تعيشها العائلات والاسر بهذه المرحله الدقيقه من حياة هؤلاء الطلاب ولكن لا احد يعمل كثيرا من اجل هذه اللحظه التي يستطيع فيها الطالب ان يدرس وينجح وينهي الثانويه العامه قبل الدخول الى الجامعه بدون توتر .

اعجبني كثيرا مقال كتبه الاخ المناضل وزير الاسرى المحررين عيسى قراقع بعنوان من قتل الطالبة فاطمة العروج ؟؟؟ وهي شهيدة امتحانات التوجيهي من محافظة بيت لحم في اول ايام الامتحانات اثناء استعدادها لدخول امتحان التربيه الاسلاميه فقد كان رائعا بتصويره حالة الاهالي وحالة هذه الطالبه المسكينه اقتطع فقرات منه فقد صور الحاله ببراعة الكاتب .

التوجيهي هو الخوف والرعب في الثقافة والتربية الفلسطينية، التوتر والانتظار والاعتقاد انه يحدد ويقرر المصير ليس لحياة ومستقبل الطالب بل ولأسرته ولعائلته التي تظل في حالة استنفار على مدار الامتحانات خائفة أن يسقط الولد أو البنت وتعم الفضيحة.

نظام الثانوية العامة النمطي والتقليدي الذي يساوي مستقبل الطلبة بالعلامات الجرداء، ويقرر خطواتهم القادمة، هو نظام قديم لم يطرأ عليه أي تغيير أو دراسة أو تطوير منذ زمن بعيد، يعتمد على التلقين والحفظ وتحيط به هالة من القلق والرهبة وكأن الطالب مقبل على حرب ضروس عليه أن ينتصر بها بأي طريقة وإلا فإن الهزيمة ستكون ساحقة عليه وعلى أحلامه الوليدة.

فاطمة العروج الطالبة الذكية والناجحة عاشت هذه الأجواء في محيط قريتها، وسمعت ما يدور في الحارات وبين العائلات ، وعليها أن تسهر الليل الطويل، وان تسجن نفسها في غرفتها فوق الدفاتر والكتب، وأن تحشو رأسها بكل المقررات المطلوبة وتذهب إلى الامتحان جاهزة مشحونة بالاستعداد والإرادة.

قلبها المرتجف المتوجس لم يحتمل هذا المحيط الرمادي وهذا الدخان المتصاعد من تحت المقاعد، وهذا التلصص من المراقبين وبعيونهم الحادة وقدراتهم على اصطياد كل صغيرة وكبيرة تحت شعار: الممنوع، الهدوء، الصمت، التشنج بالعضلات والأيدي والرقبة والعقل حتى ينتهي موعد الامتحان.

سقطت فاطمة، وسقط طالب آخر مغشيا عليه، ربما لأن الأسئلة صعبة، وربما لأن ذاكرة حفظ المعلومات قد تيبست، أو لأن السهر الطويل ووصايا الأهل قد فاضت عن المحتمل والممكن، أو لأن الفرح القادم وتوزيع الهدايا وإطلاق الفقاعات النارية في البيت والحارة هو المطلوب لاحقا، وعليه يبقى ذلك مرهونا بالنجاح حتى تطلق فقاعات الفرح ولا تخزى العائلة أمام العائلات الأخرى.

طلاب الثانويه العامه وطالباتهم اليوم لديهم مخطط كامل ومتكامل من اجل الاستمتاع بعد ان انهو اكثر مرحلة معقده في حياتهم ولديهم برنامج سهرات وزيارات اجتماعيه اضافه الى رحلات على البحر والمنتجعات السياحيه والتحرر من حالة الضغط التي يعيشوها .

نتمنى للجميع ان ينجحوا ويحققوا كل ماتمنوه وان يحصدوا تعبهم وعرقهم علامات وتفوق لكي يلتحقوا بالجامعات ويبداوا حياتهم العمليه بطريقه مختلفه عن مرحلة الثانويه العامه .