17 كانون الأول/ديسمبر 1992 إسرائيل تستأنف سياسة الإبعاد ( مبعدو مرج الزهور)

0
245


نقلها هشام ساق الله – حكومة الاحتلال الإسرائيلي تستأنف إبعاد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بشكل يتنافى واتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المعقودة في 12/8/1949، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة و القانون الدولي و الحقوق القومية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وكذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ففي مثل هذا اليوم تقوم إسرائيل رداً على خطف وقتل أحد جنودها، بإبعاد 413 من المدنيين الفلسطينيين ، 372 منهم ينتمون إلى حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، و41 ينتمون إلى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، إلى وادي العقارب في جنوب لبنان عبر معبر زامرية في ظل ظروف وأجواء ثلجية قاتلة ، وكذلك ظروف أمنية لا تقل خطورة مصدرها القوات اللحدية العميلة لإسرائيل.

لكن أولئك الرجال وقد كانوا جميعاً من النخبة المثقفة ، أساتذة جامعات وأطباء ومهندسين وأساتذة ومحامين وطلبة جامعيين استطاعوا أن يحولوا وادي العقارب إلى مرج الزهور ، و الخيام وسط العواصف الثلجية إلى مدارس و معاهد وجامعات للمبعدين من الطلاب الذين ناقشوا لهم رسائل ماجستير ودكتوراه.

كما أنهم كانوا سفراء عملوا على توثيق أواصر الإخوة و الصداقة مع الأشقاء الصامدين في جنوب لبنان، واللبنانيين المناضلين ضد الاحتلال هناك.
وهكذا كان هؤلاء المبعدون يشكلون حالة إعلامية عالمية عرفت بعدالة القضية الفلسطينية وعنصرية السلطات الإسرائيلية.

أما رد الفعل الفلسطيني و العربي فقد تمثل في انسحاب الفلسطينيين من المفاوضات التي انبثقت عن مؤتمر مدريد للسلام، ومقاطعة الإطراف العربية الأربعة اليوم الأخير من تلك المفاوضات.

وأمام هذا المأزق وبعد إقناع إسرائيل بوجوب إعادة المبعدين على مراحل دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى استئناف المفاوضات خلال شهر نيسان في واشنطن، لكن الفلسطينيين اشترطوا ذلك بتخلي إسرائيل رسمياً عن تدابير الإبعاد.

هكذا عاد الفلسطينيون إلى استئناف المفاوضات في الجولة التاسعة في 27 نيسان، مما دعا رئيس وزراء آنذاك إسحاق رابين إلى الإيعاز بعودة 30 مبعداً في 30/3/1993، وعودة 181 في 9/9/1993، ثم عودة الباقين في 17/12/1993.

وعاد الفلسطينيون المبعدون رغم أن بعضهم كان يعرف أنه سوف يعود إلى السجن و الاعتقال و لكنهم رحبوا بالاعتقال في الوطن على الغربة خارج الوطن.