شهداء حركة فتح لازالوا بالقلب لن ننساهم ابدا

0
357

عماد بكيركتب هشام ساق الله – وانا اتحدث الى صديقي الذي لم ينقطع التواصل بيننا منذ عام 1983 حتى الان يحدثني عن مقال كتبته انه كان ينبغي وانا اتحدث عن مخيم المغازي ان اذكر صديقنا الشهيد وليد عبد المنعم زميلنا بالجامعة الاسلاميه الذي توفى غرقا صبيحة احدى الرحلات التنظيميه التي اقامتها الشبيبه لمدن فلسطينيه داخل الوطن المحتل واعادتنا يومها قوات الاحتلال الى غزه فذهب الى البحر للسباحه وغرق هناك .

يومها ترك وليد حسره في قلوبنا جميعا كل من عرفناه فقد كان ثائرا من نوع خاص وكانت قوات الاحتلال تعرف وتدرك وطنية هذا الشاب الصغير الذي كان ضيفا في كل مناسباتنا الوطنيه في سجونهم كان يتم اعتقاله احترازيا بشكل مستمر ومتواصل واذكر ان اخر مره شاهدته كان عند مقر السرايا بمدينة غزه حيث تم اطلاق سراحه هو والشهيد عماد بكير ويومها القيت عليهم السلام واشار لي وهو مقيد اليدين وبعدها استشهد ومضى الى ربه .

ولاني ذكرت الشهيد عماد بكير ابن رفح ذلك الشاب القائد الذي تعرفت عليه في الجامعه الاسلاميه وكان زميلا لي في كلية التجاره ورئس كتلة الشبيبه بالجامعه الاسلاميه وكنا حين نجلس سويا نغني تنتخبوا مين عماد بكير عماد بكير احق كانت اغنيه مشهوره بتلك الايام وكان شابا رائع بكل ماتحمله الكلمه من معنى مثقف وواعي ومجتهد ولن انسى يوم كتب مقدمة بحث التخرج الخاص به يومها قرا لي ماكتب واهداه لنفسه حيث كتب اهدي بحثي هذا للشهداء مع وقف التنفيذ وكانه يدرك انه سيستشهد .

عماد بكير امتشق سلاحه بالانتفاضه الاولى وطاردته قوات الاحتلال ومضى يقاتل ويناضل ضد هذه القوات المحتله حتى خرج الى مصر ومن ثم الى ليبيا وهناك اجرى عدة دورات عسكريه في البحريه دورة ضفاضع بشريه لكي يتمكن من العوده الى الوطن من جديد واستشهد بيوم بارد ماطر وهو يغوص تحت ماء البحر حيث يومها عثر على جثته وهي ملتصقه بشبك صياد هو ورفيق دربه الشهيد زياد مصران بكيناهم يومها فعماد وزياد لم يفترقا بحياتهم وبقي ملتصقين وهم شهداء .

والشهيد زياد مصران ابن رفح ايضا هذا الشاب الطويل الفاره الطول الذي عرفته طالبا بجامعة بيرزيت ثم لم تستطع عائلته ان يكمل تعليمه هناك نظرا لغلاء التعليم هناك عاد الى غزه وسجل بالجامعه الاسلاميه ثم قام بالتسجيل بمعهد الامل لدراسة دبلوم مساعد صيدلي واسس حينها مجلس للطلبه هناك وكان المجلس الاول الذي تحصل فتح على رئاسته وعضويته وفي الانتفاضه الاولى امتشق مع كوكبه من ابناء فتح والشبيبه سلاحهم وطوردوا لقوات الاحتلال وخرج الى مصر ومن ثم الى ليبيا وحصل على دورات عسكريه في البحريه وغيرها واستشهد هو وحبيبه الشهيد عماد رحم الله شهدائنا الابرار فلازلنا نتذكرهم ونترحم عليهم .

الشهيد اسماعيل ابوجياب هذا الرجل المصلي العابد الورع الذي كان يقرا القران بكل احتفالات الشبيبه وفتح ورئس في احدى المرات كتلة حركة الشبيبه بالجامعه الاسلاميه ابن مخيم دير البلح فقد كان شابا يافعا محبا لكل من عرفه صديق للجميع رجل والرجال قليل اغتالته احدى مجموعات القوات الخاصه الصهيوني في شارع فهمي بك بمدينة غزه وهو مطاردا لقوات الاحتلال وكان يمشي بهذا الشارع كان متزوجا حديثا وقد انجب حسبما علمت من الاصدقاء اسماعيل جديد ولد بعد استشهاد والده البطل ليفخر اسماعيل الابن بان ابوه كان مناضلا ثائرا وشهيدا بطلا وكان اولنا في الصلاه والعباده فقد كان بحق شيخ فتح البار .

والشهيد محمود الكومي هذا الشاب الرقيق صغير الجسم المثقف الواعي والذي كنا نستغرب من حجم ثقافته وقدراته العاليه على التحليل تعرفت عليه في الجامعة الاسلاميه وضمن شبيبة الرمال التي كنت عضوا في طليعتها الثوريه كان يومها هذا الاسم المتداول للجان الشبيبه وكان نشيطا كنا دوما نزوره ببيته مقابل مدرسة صلاح الدين للاجئين بحي الرمال وكان له والد مناضل تعلم منه محمود صلابة الرجال اعتقل ليله من الليالي اثناء توزيعه لبيان سياسي اصدرته الحركه يومها احتجاجا على زيارة جيمي كارتر لغزه بعد انتهاء ولايته الرئاسيه وزار يومها الحج رشاد الشوا رئيس بلدية غزه انذاك ويومها اصدرت الحركه بيانا نددت فيه بالزياره التي تاتي متاخره بعد ان كان كارتر يتولى رئاسة الولايات المتحده اصبح مناصرا للسلام ويؤيد حق الشعب الفلسطيني .

اعتقلتهم قوات الاحتلال في مركز شرطة الشجاعيه مع الحشاشين واللصوص والعملاء في ظل ظروف صعبه كان محمود يومها يستطيع ان يروض اكبر المجرمين بمنطقه الثوري وقدراته العاليه على الحوار فجذب كل المجرمين واصبحوا الى جانبه ياتمرون بامره ولم نكن نعرف ان محمود مريض بمرض عضال ولم يخبر احد بمرضه حكمت عليه المحكمه العسكريه بالسجن الفعلي لمدة ثلاثة اشهر وغرامه ماليه عاليه تم اطلاق سراحه وبعد ايام قليله مات محمود فلم يستطع جسده الصغير على تحمل السجن وعدم تناول الدواء الخاص بمرضه وشيعناه يومها وقررت الشبيبه بالجامعه الاسلاميه اعتبار محمود الشهيد الاول للحركه .

الشهيد المغفور له ناصر ابوعياده هذا الرجل الذي يكبرنا جميعا ابناء جيله وهو من اوائل من انضموا الى صفوف حركة فتح في الجامعه الاسلاميه وكان رجلا بدويا رائع وطيب يحبه كل من عرفه يدرس الشريعه واصول الدين تحمل تبعات الشبيبه وحمل بجسده ذكرى من كل مشكله حدثت بداخل الجامعه حتى تخرج منها وبجسده 28 غرزه باحداث مختلفه ضمن الاشكاليات التي حدثت بالجامعه الاسلاميه رحم الله ناصر فقد قتل ضمن خلاف عائلي مع اقاربه حزنا عليه ولازلنا نذكره ونذكر عطائه وطيبته واخلاصه بالعمل وحبه لكل من عايشه .

وتذكرت بعد الشهيد الرفيق حسان عليان ابن الجبهه الشعبيه هذا الاسير المحرر الذي اطلق سراحه في صفقة الجليل التي تسمى بصفقه احمد جبريل والتحق بالجامعه الاسلاميه فور تحرره هو وكوكبه من المحررين كان يدرس في كلية الطب بالجامعه السوريه واعتقل وحكم بالسجن الؤبد وقد استشهد بتفجير لغم اثناء اعداده وتذكرت رفيقنا كمال العصار الذي توفاه المرض بعد رحله طويله مع العلاج وكذلك اخونا المناضل مجدي الخالدي ابن مخيم دير البلح عضو لجنة اقليمالوسطى وزميلنا بالجامعه الاسلاميه الذي قتل غيله هو واخوه في ليله سوداء تم الحكم على من قتله بالاعدام في حينه وتم تنفيذ الحكم ودعته فتح عن بكرة ابيها يومها بجنازه عسكريه تاريخ طويل يمر وكانه فيلم نشاهد ونتابع احداثه رحم الله الجميع وافسحهم واسع جنانه .

الشهيد القائد شرف الطيبي ابن مخيم خانيونس هذا الفارس الرجل القوي البنيه المصلي العابد تعرفت عليه في جامعة بيرزيت وكان طالبا في كلية الهندسه الميكانيكيه وكان من الاوائل على كليته التقيته مرات عده في غزه استشهد بمظاهره كبيره كانت تنظمها حركة فتح تايدا للقياده الشرعيه وقبل انعقاد المجلس الوطني بدورته في عمان عام 1985 وسميت يومها دورة المجلس الوطني باسمه ولازلت اذكر كيف خرجت خانيونس عن بكرة ابيها لوداع المهندس شرف الطيبي الذي منحته نقابة المهندسين عضوية النقابهالفخريه يومها واذكر استشهاد اخوه الشهيد رسمي رحمه الله الذي اغتالته المخابرات الاسرائيليه بوضع عبوه تحت كرسي سيارته رحم الله الجميع واسكنهم فسيح جنانه .

ولن انسى الشهيد والصديق المغفور له صائب ذهب ابن حي التفاح هذا الرجل الذي كان من اكثر طلاب مدرستنا يافا الثانويه للبنين تفوقا وتقدما في التعليم والثقافه والدراسه والاخلاق الحميده فكان من الشباب المصلي والعابد التحق في جامعة بيرزيت وبقي يصلي في الجامعه وكان من الشباب المميز التقيته قبل استشهاده بايام بالحرم الجامعي الجديد تحدثنا عن ذكرياتنا وتناقشنا بالسياسه والوضع العام وتحدثنا عن الشبيبه واللجان العامله فيها والنشاط الفتحاوي بغزه فقد كان ابنا بارا لحركة فتح وقد استشهد في تظاهره اقامها طلاب جامعة بيرزيت ضد قوات الاحتلال الصهيوني قمنا يومها بنقل جثمان الشهيد صائب من بيرزيت الى غزه وقد تم اجلاس جثمانه في سياره مرسيدس ومرت يومها السياره على حاجز ايرز رغم الاجراءات الامنيه المشدده على الحاجز كنا ننتظر وصوله ووصل يومها قرب منتصف الليل وفي الصباح قامت فتح يومها باشعار اطارات السيارات واعلان الاضراب العام في كل مدينة غزه ويومها استشهد معه طالب اخر من مدينة خانيونس هو الشهيد جواد ابوسلميه يومها اطلقت الجامعه االاسلاميه اسمهما على اكبر مظله في داخل الجامعه .

ولازلت اذكر يوم استشهد موسى الحنفي او مخيمر ذلك الشاب المتفوق الذي كان من اوائل الطلبه في مدينة رفح والتحق بجامعة بيرزيت استشهد هذا الفارس ابن فتح والشبيبه في مظاهره كبرى وقعت بجامعة الشهداء جامعة بيرزيت ولازلت اذكر يوم حشدنا شباب الفتح للمشاركه في تشيع جثمانه والمشاركه بالعزاء في مدينة رفح تحولت يومها رفح الى مدينة محرره علقت فيها اعلام فلسطين وشعارات فتح وصور الشهيد .

لازالوا هؤلاء جميعا في قلبي لازلت اتذكرهم واتذكر هذا التاريخ المجيد لهؤلاء الفتيه الذين امنوا بربهم وصدقوا ما عاهدوا الله عليه حملوا بين اضلعهم قلوب من حديد وبذلوا الغالي والنفيس لم يكن يومها المال مايجمعهم او هدفهم بل كان الوطن في قلوبهم ناضلوا من اجل تحريرهم وحين تحرر الوطن وبدات معالم الدوله الفلسطينيه بالبزوغ نسيتهم فتح ونسيت ان تكرمهم في انشغالها بالرتب والمال والرواتب واشياء جديده اصبحت تهم الناس غير الشهداء والوطن والتضحيه .

فالثروه والثوره لا يلتقيان ابدا فهذه لها رجاله ومن يجري خلفها سعيا بان يحافظ على ممتلكاته وزيادتها وتنميتها حتى يزيد على قارون متناسيا الثوره التي تدعو الى التضحيه وبذل الغالي والنفيس من اجل الوطن وتحريره فقد حفظ الشهداء مبادىء تلك الثوره التي نامل ان يقتدي بهم الجميع على طريق تحرير فلسطين كل فلسطين .

مقال كتبته العام الماضي