الرواية الحقيقيه لاغتيال الشهيد خليل الوزير نائب القائد العام لقوات الثوره الفلسطينيه -4-

0
255

معطيات ساعدت على إنجاح العملية:
المعطى الأول:
استعانة إسرائيل بموقع مقر سكن الموفدين من قبل وزارة الخارجية الأمريكية لتعلم اللغة العربية في المدرسة الخاصة التابعة لسفارتهم في تونس، وصادف أن يكون موقع هذه العمارة 10156084_382934748513061_3166146030824542741_nاغتيال ابوجهاد 2اغتيال ابوجهاد 1اغتيال ابوجهادقائم في وسط التلة العالية لجبل سيدي بوسعيد وكانت مطلة بشكل مباشر من الأعلى وكاشفة بوضوح فيلا أبو جهاد من جهة البوابة الرئيسة ونوافذ الصالون والطابق العلوي لغرف النوم وحتى سطح التراس للفيلا من الأعلى. وفي هذا الوقت كان ثلاثة من عملاء الموساد متمركزين في المقر يراقبون منزل أبو جهاد بمنظار بالغ القوة، وعلموا أنه ليس في البيت بل في لقاء مع فاروق القدومي. بعد منتصف الليل بقليل عاد أبو جهاد إلى بيته وصاحبه حراسه إلى الداخل، وعاد أحدهما وكان يعمل سائقا أيضا إلى السيارة ونام، أما الثاني فدخل وجلس في الصالون، بعد ذلك اتجه يسارا ونزل إلى القبو حيث نام().
وبناء على معلومات أدلى بها حارس موقف السيارات المجاور لعمارة الموفدين لاحظ أنهم قبل عملية الاغتيال بشهرين قد نقلوا جميع النزلاء الموفدين من الإقامة بهذه العمارة وتم توزيعهم إلى منازل صغيرة متفرقة حول محيط جبل سيدي بوسعيد، بحجة الانخراط بالمجتمع العربي التونسي لتقوية لغة المحادثة لديهم باللغة العربية، وتم إشغال العمارة المطلة على فيلا أبو جهاد من قبل عناصر ادعوا انهم من المارينز قدموا إلى تونس لتمضية إجازة رأس السنة مطلع عام 1988، ولاحظ الحارس انهم لم يعودوا لاستخدام خادمات للعمارة من التونسيات كما جرت العادة لديهم سابقاً. ومن خلال النظر لهذه العمارة من جهتها العلوية فإنه يلاحظ وجود هوائيات لاسلكية عالية فوق سطح الروف مع وجود علم متعدد الألوان ومظلة مثبتة على شرفة البلكون المطل على فيلا الأخ أبو جهاد من الأعلى.
المعطى الثاني:
المقبرة الأمريكية لجنود الحرب العالمية الثانية القائمة على منبسط سهلي خلف منزل أبو جهاد، كانت تشكل مزارا يوميا ومتنفس طبيعي “حديقة عامة”، وذلك لاحتوائها على ساحة واسعة من الحدائق والزهور الطبيعية. ولوحظ أنها كانت مغلقة قبل شهرين من اغتيال أبو جهاد، حسب لوحة اعلان على الباب الرئيسي لمدخل المقبرة، واستمر وجود هذه اللوحة لشهر آخر بعد تنفيذ العملية، وكانت اللوحة مكتوب عليها اعتذار عن قبول الزائرين بسبب اعمال الصيانة، حيث كانت المقبرة تحتوي على منشآت إدارية ومستودعات كبيرة وكراج كبير للسيارات بأبواب مغلقة وعدة مهاجع خاصة بالحراس العسكريين التابعين لمقرات السفارة الأمريكية المتواجدة في عدة أماكن بالعاصمة التونسية، وقد استخدمتها المجموعة الإسرائيلية لإخفاء السلاح ولتبديل الملابس وارتداء زي قوات التدخل السريع التونسية وإخفاء السيارات.
المعطى الثالث:
إن طبيعة الموقع السياحي لضاحية سيدي بوسعيد وجبلها العالي تتميز باستقبال عدد كبير من السائحين الأجانب ومن عدة جنسيات أجنبية مختلفة، وأوروبية خاصة، ومن ضمن الامتياز الكبير المعطى لحرية التنقل والتصوير للسائحين الأجانب من قبل السلطات المحلية، واعتاد السكان التونسيين من الاحتكاك المباشر وحسن الاستقبال وتبادل الأحاديث مع الأجانب باعتبارهم يتقنون عدة لغات أجنبية وأهمها اللغة الفرنسية.
المعطى الرابع:
تواجد مركز البريد الرئيس لسيدي بوسعيد وسط السوق التجاري وغير البعيد عن منزل أبو جهاد بالإضافة إلى وجود مقسم الخطوط الهاتفية الأرضية ومحول الطاقة الكهربائية الرئيسي على زاوية الشارع الرئيس الفاصل بين السوق التجاري ومنطقة المنازل المحيطة لسكن أبو جهاد، وهي منطقة صادف أنها كانت منفصلة كهربائيا عن شبكة إنارة الشوارع الرئيسة والسوق التجاري لسيدي بوسعيد كون خط السكة الحديد المنصف لهذه المنطقة والفاصل بينهما كهربائيا، وهو ما سهل قطع الخطوط الهاتفية والخط الكهربائي المنير للشوارع الداخلية بمحاذات بيت الأخ أبو جهاد وقد استمر هذا القطع لمدة (15) دقيقة ولم يلاحظ أحدا من السكان أو أي من عناصر أعمال الصيانة هذا الانقطاع.
المعطى الخامس:
الاستفادة من كاتب الدولة للأمن بوزارة الداخلية التونسية، محمد العربي المحجوبي “الشاذلي الحامي” الذي كان يسكن بالجهة المقابلة من ناحية الغرب، لمقر سكن أبو جهاد وقد ساعد أيضا بإضفاء جو من الأمان لأكثر من شخصية دبلوماسية غربية من الإقامة والسكن بالتجاور بنفس الحي الذي يقيم فيه أبو جهاد، المذكور كان وراء تخفيف النشاط الأمني لحراسات مقر الرئيس بقرطاج والذي كان يتناوب ليليا على وضع حواجز متحركة وثابتة ما بين مدخل قرطاج حنبعل المؤدي إلى طريق قرطاج الرئاسة ومنه إلى سيدي بوسعيد والحاجز الثاني على مفرق اميلكار المنصف بين حي سيدي بوسعيد وقرطاج الرئاسة وقد تبين أن هذه الحواجز قد تم رفعها باكرا أي قبل منتصف الليل على غير العادة ويمكن أن تكون جزءً من مؤامرة اغتيال الشهيد أبو جهاد.
المعطى السادس:
الاستفادة من موقع سكن القائم بالأعمال الهولندي المجاور لمنزل أبو جهاد من الجهة الغربية، والذي اتضح أنه كان يقيم حفلة خاصة ليلة تنفيذ العملية ولم يكن بها مدعوين رسميين وذلك لعدم وجود سيارات رسمية أو حراسات خاصة حتى نهاية الحفلة قبل تنفيذ العملية.
الاستفادة من موقع سكن القائم بالأعمال الكندي والذي كان يقيم بفيلا صغيرة على ناصية الشارع المقابل لزاوية مقر سكن أبو جهاد وتصادف أنه كان يقيم حفلة خاصة ليلة تنفيذ العملية حيث كانت السيارات التي تحمل فريق التنفيذ تقف أمام منزله قبل الشروع في العملية بالإضافة إلى الظروف الغامضة التي تم فيها مقتله بطلق ناري أمام باب مدخل الفيلا بعد ثلاثة أسابيع من عملية اغتيال أبو جهاد، وقد تم التكتم على مجريات التحقيق في أسباب موته وقد نسبت الجريمة إلى وجود سارق ليلي قد لاذ بالفرار وحفظت القضية ضد مجهول.
المعطى السابع:
إصرار الأخ أبو جهاد على تقليص الحراسات المرافقة له أو التي تؤمن مسكنه، وقد كان يرفض الزيادة رغم العديد من التأكيدات عليه من قبل الأخوة في القيادة، وهو الأمر الذي سهل من عملية الاختراق الأمني خلال الهجوم على مسكنه.
تعقيب:
كافة المعطيات السابقة تؤكد أن عملية اغتيال أبو جهاد تمت في ظل تعاون استخباري إسرائيلي أمريكي، إضافة إلى اختراقات هامة للمؤسسة الأمنية التونسية، والتي كان لها الدور الأهم في نجاح العملية خاصة أنها منحت الغطاء لتحركات عناصر الموساد على الأرض التونسية والذين قاموا، ولفترة طويلة خلال إقامتهم في تونس، بجمع كافة المعلومات اللازمة عن تحركات أبو جهاد لدرجة جعلتهم يعترفون انه كان تحت المراقبة الشديدة(). كما سهلت عناصر الموساد تحركات عناصر سرية هيئة الأركان الإسرائيلية “سريت متكال”() التي تواجدت على الأرض التونسية قبل تنفيذ عملية الاغتيال بعدة أيام والتي كلفت بتنفيذ عملية الاغتيال. وساهم التعاون الاستخباري الأمريكي – الإسرائيلي في الخداع والادعاء أن العملية تم تنفيذها بواسطة وحدات عسكرية إسرائيلية جاءت عن طريق البحر وهو الأمر الذي أثبتنا عدم صحته وهذا ما أكده أيضا ما توفر من معلومات عن منح رئيس الأركان الإسرائيلي في تلك الفترة ثلاثة من أفراد وحدة “سريت متكال” أوسمة لمشاركتهم في عملية تاريخية لاغتيال زعيم عربي بارز( ).
كانت معلوماتنا صحيحة 100% حينما أعطت إسرائيل أوسمة لأفراد وحدة المتكال الذين كانوا موجودين بالأصل بتونس ولم تتطرق إلى قوات البحرية.

عناصر المخابرات الإسرائيلية المشاركة في اغتيال أبو جهاد:
ومن خلال تحرياتنا توصلنا إلى أن العناصر التالية التابعة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية شاركت في عملية اغتيال أبو جهاد وهم:
1. داني جيفع من شعبة تسوميت في الموساد المسؤولة عن شبكة عملاء الموساد، وكان موجودا في تونس حتى اندلاع الثورة التونسية في 18 ديسمبر 2010م.
2. دورون ليبر من شعبة كيدون التابعة للموساد وتعتبر الذراع التنفيذي والعملياتي، ومسؤولة عن تنفيذ عمليات الاغتيال. عدد أفراد هذه الشعبة مقلص ويصل إلى 80 عنصرا يتحدثون لغات كثيرة ومدربين على عمليات الاغتيال بالسلاح وبوسائل أخرى مثل التسمم أو الاغتيال بمواد كيماوية قاتلة وكان عناصر هذه الوحدة وراء محاولة اغتيال خالد مشعل في عمان 1997 وسممت أحد قيادات الجبهة الشعبية وديع حداد. هذا إلى جانب اغتيال علماء عراقيين ومصريين منهم يحي المشد وعلماء الفيزياء والكيمياء في العراق بعد اجتياح العراق عام 2003.
3. نوريت أفيدان تعمل في شعبة تسفريريم في الموساد، هذه الشعبة مسؤولة عن حماية اليهود في كل أنحاء العالم، وقد أنيطت بها ومعها ثلاثة من عناصر الشعبة حماية يهود جربة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي على إثر تعرض الكنيس اليهودي في جربة لعملية تفجير بشاحنة مفخخة أثناء اجتياح العراق.
الأمن التونسي لم يتعاون لكشف الحقيقة:
جميع هذه الخطوات والمعطيات أسهمت بدور أساسي في عملية الكشف عن تفاصيل عملية اغتيال أبو جهاد وكذب الرواية الإسرائيلية حول قدوم المجموعة المنفذة عن طريق البحر، وقد تعمد الإسرائيليون إشاعة تلك الرواية بهدف التغطية والتمويه على دور العملاء في داخل الأراضي التونسية في العملية.
وبناء على توجهات الرئيس ياسر عرفات للأخ حكم بلعاوي بالطلب من التونسيين إشراك الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التحقيق لكشف حقيقة اغتيال الأخ أبو جهاد فقد وعد الأخ حكم بلعاوي بترتيب لقاء مع المسؤولين عن التحقيق، وتم ذلك اللقاء في مكتب المنظمة يوم 20/5/1988م بحضور “المنصف” المسؤول عن التحقيق في القضية حيث أفاد بأنه لا يملك صلاحية لإطلاعنا على التحقيقات الموجودة. يضاف إلى ذلك فقد أفاد اللواء طارق أبو رجب من المخابرات الفلسطينية أنه عندما كان يجري التحريات جاءه الأخ حكم بلعاوي وأبلغه أن الأمن التونسي يطلب منه وقف التحريات لكنه لم يكترث لذلك، فجاءه حكم بلعاوي للمرة الثانية مكررا نفس الطلب التونسي لكنه لم يستجب لطلبه، وفي المرة الثالثة جاءه ضابط تونسي كبير وأبلغه أنهم أرسلوا له مرتين مع حكم بلعاوي لوقف التحريات وأنه جاء إليه هذه المرة بأمر من “الكبير” ويقصد الرئيس زين العابدين بن علي الذي يرغب في إنهاء التحقيقات، وبعده مباشرة جاء ضابط تونسي آخر يدعى “رفيق الشلي”() ناقلا نفس طلب الرئيس الذي يقول: “إن موضوع اغتيال الأخ أبو جهاد أمانة في رقبته”، ويذكر أن السلطات التونسية قامت باعتقال محمد العربي المحجوبي المعروف “الشاذلي الحامي” كاتب الدولة لشؤون الأمن في أعقاب الجريمة وصدر بحقه حكم بالإعدام تم تخفيفه فيما بعد بقرار من الرئيس زين العابدين بعد أن تبين تعامله مع إسرائيل وكان له دور كبير وأساسي في إنجاح العملية حيث شكل الغطاء الأمني الكامل للعملية بناء على اتفاق مع ضابط المخابرات المركزية الأمريكية المدعو ميلان والمحسوب على المخابرات الإسرائيلية أيضا، وهو الذي أمر جميع الدوريات تلك الليلة بالانسحاب من المنطقة تسهيلا للمجموعة الإسرائيلية المنفذة، كما تأكد أنه زود الموساد الإسرائيلي بمعلومات دقيقة عن المنطقة التي يسكن فيها أبو جهاد والسكان المقيمين في الجوار بالإضافة إلى أنه رتب خطة الحماية للمجموعات المنفذة حين الانسحاب.
ثبت من أقوال الخادمة في منزل السيدة الفرنسية المجاور لمنزل الشهيد أبو جهاد بأنها سمعت تحرك قوارير الغاز الموجودة في حديقة المنزل، فنظرت للشارع من النافذة فشاهدت رجلا يعتقد أنه لص تسلق سور منزل أبو جهاد، فاتصلت بهاتف الشرطة رقم (197) وأخبرتهم بما رأت وأعطتهم اسمها ورقم هاتف منزل السيدة الفرنسية، وبعد قليل اتصل بها مركز الشرطة سائلا إياها إن كانت متأكدة مما رأت وسمعت، أجابت بنعم أنها متأكدة ولكن لم يأت أحد وأهمل الموضوع، وقد أكد هذه المعلومة القائم بالأعمال الهولندي الذي يسكن بالجوار أيضا.

محاولة مهاجمة منزل أبو الطيب:
طبقا لاعترافات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق رفائيل إيتان في حديث للإذاعة الإسرائيلية يوم 18/4/1988 ونشرته الصحف فإن اللواء أبو الطيب قائد قوات الـ17 كان هدفا للاغتيال من قبل القوة الإسرائيلية التي اغتالت أبو جهاد، فقد توجهت إحدى سيارات القوة الإسرائيلية المهاجمة نحو منزل أبو الطيب والذي يبعد عن منزل أبو جهاد حوالي (3 كلم)، إلا أن يقظة حراسات المنزل أفشلت الهجوم بعد أن لاحظ حارس السطح ان السيارة تقترب من المكان، فقام بقرع الجرس المتصل مع باقي الحراسات الذين تحركوا على الفور، فلاحظت القوة الإسرائيلية المهاجمة انتشار الحراسات فانسحبت على عجل، لكن الحراسات التقطت رقم السيارة ولاحظوا أن السيارة انسحبت باتجاه المقبرة الأمريكية التي تبعد عن منزل أبو الطيب شارعين من الجهة الخلفية، وتم إبلاغ السلطات التونسية عن رقم السيارة التي أفادت انه رقم مزور.